التهاب الكبد | مدونة الدكتور نعيم ابونبعه - Doctor Naim Abu Nabah Blog

التهاب الكبد الفيروسي نوع B (طرق العدوى والأعراض)

 التهاب الكبد الفيروسي نوع B

(طرق العدوى والأعراض)

صورة د نعيم

بقلم د. نعيم ابو نبعه

إستشاري أمراض جهاز هضمي وكبد

طرق العدوى بالفيروس B:

(اي شخص غير مطعم ضد الفيروس ب) يمكن ان يصاب بالمرض

(اي شخص غير مطعم ضد الفيروس ب) يمكن ان يصاب بالمرض

بالرغم من أن التهاب الكبد كان معروفاً منذ قديم الزمان إلا أن الإصابة الجماعية لحوالي (350,000) ثلاثمائة وخمسون ألفا من جنود الحرب العالمية الثانية بفيروس التهاب الكبد نوع “ب” بعد تلقيحهم بمصل الحمى الصفراء هي التي أعطت أولى الدلالات الواضحة على أن التهاب الكبد يمكن أن ينتقل عن طريق الدم.

        والآن فلقد ثبت قطعياً أن هذا المرض ينتقل عن طريق الدم الملوث أو الإبر الملوثة بدم مريض مصاب ، أو عن طريق الإتصال الجنسي أو التقبيل. ويجب التركيز على أن الدم بالرغم من كونه أهم أسباب العدوى إلا أنه ليس الوحيد الناقل للفيروس، بل إن افرازات الجسم الأخرى كلها من (بول، وبراز، لعاب، عرق، دموع ،افرازات المهبل، النخاع الشوكي ،وسائل المفاصل) يمكنها نقل العدوى اذا وصلت الى إحدى الأغشية المخاطية مثل العين أو الأنف، أو اذا وصلت مباشرة الى الدم عن طريق أي جرح حتى لو كان صغيراً لا يرى بالعين المجردة.

فايروس التهاب الكبد نوع (ب)

فيروس التهاب الكبد نوع (ب)

      هذا بالإضافة الى أن الأم يمكنها نقل العدوى لطفلها وذلك عن طريق الحمل والولادة ، حيث تحتوي سوائل الولادة للأم المصابة على كميات كبيرة من الفيروس B والتي قد تنتقل بسهولة كبيرة الى المولود اذا وصلت الى أي من الأغشية المخاطية للمولود أو احد الجروح الصغيرة التي قد تحدث عند الطفل اثناء الولادة.

     وكما هو واضح  فإذا نظرنا الى طرق العدوى لهذا المرض لوجدنا انها مشابهه للطرق  التي ينتقل بها فيروس الإيدز ، مع العلم أنه يقدر ان فيروس التهاب الكبد الوبائي B هو 100 مرة أكثر عدوى من فيروس الإيدز.

فايروس التهاب الكبد نوع (ب)

فيروس التهاب الكبد نوع (ب)

الدم هو أهم أسباب العدوى:

      من المعلوم أن الإبتعاد عن الدم وافرازات  جسم المصاب كلها  يحمينا (بإرادة الله) من العدوى  بالفيروس  B…….. مع العلم بأننا لاحظنا خلال عملنا في هذا المجال خلال الثلاثين  سنة الماضية أن اكثر من 90% من مرضى التهاب الكبد نوع “ب” الذين قمت بمعاينتهم والإشراف عليهم لا يعرفون كيف أومتى أواين  تمت العدوى  لهم بهذا الفيروس الخطير.

    ولكن يجب أن نوضح أن نقطة دم واحدة لأي شخص يحمل الفيروس B قد تحتوي على عشرات الآلاف من الفيروسات التي تنقل العدوى حتى ولو كانت نقطة دم جافة ومنذ أيام، ومن هنا تأتي أهمية عمل مجهودات كبيرة للتقليل من عدد حاملي الفيروس B في العالم بأسره.

image008

وفي هذه المناسبة أجد نفسي مرغماً على التعبير عن رأيي بأن الفيروس نوع B  هو أخطر من فيروس الإيدز نتيجة لإنتشاره الواسع في كل مكان ونتيجة مضاعفاته التي قد تكون  خطيرة ولأنه مئة مرة أكثر عدوى من فيروس الإيدز.

      إن هذا المرض تسبب في موت أعداداً هائلة من الناس ، وبالطبع يفوق بكثير اعداد ضحايا مرض الإيدز خلال العشرين سنه الأخيرة، هذا المرض الذي يؤدي الى حالات من السرطان أكثر مما يسببه التدخين أو الإشعاعات أو غيرها.

      لهذا فالوقاية من هذا الداء تحتاج الى قرار سياسي من دول العالم، حيث أن وزارات الصحة في العديد من البلدان  تتجنب وتبتعد عن نشر إحصائيات عن نسبة انتشاره  وهذا يطول حسب رأيي، كذلك منظمة الصحة العالمية التي لا تتكلم عن هذا المرض إلا بالقليل وتتم الوقايه بالتطعيم ضد هذا المرض .

التطعيم ضد التهاب الكبد نوع B ضمن برنامج التطعيم الوطني:

ولقد بدأت ستة وثلاثون دولة في العالم ومن بينها الاردن ودول الخليج منذ نهاية الثمانينات (1989) بإدراج هذا التطعيم ضمن برنامج التطعيم الوطني الموسع .

hbv7

HBV

يمكن أن نلخص طرق العدوى بالتالي:

1- الدم ومشتقات الدم الأخرى : وذلك عن طريق الحقن أو نقل دم المريض ، أو أثناء غسيل الكلى ، أو بممارسة الشذوذ الجنسي، وكذلك يمكن أن ينتقل الفيروس عن طريق مشتقات الدم ، وهناك حالات كثيرة تم فيها انتقال الفيروس الى الشخص السليم عن طريق أدوات الأسنان التي أهمل تعقيمها في العيادات السنية،  وكذلك من  صالونات الحلاقه بسبب  استعمال ادوات الحلاقة الملوثة بالدم….الخ

     ومن الجدير بالذكر أن بعض العاملين في المجال الطبي والتمريضي تنتقل لهم العدوى من دم مرضاهم، لهذا فعليهم الحذر دائماً وأخذ هذا الأمر بعين الإعتبار .

2- سؤائل وإفرازات الجسم : مثل البراز ، البول، السائل المنوي، حليب الأم، العرق،الدموع، إفرازات المهبل، سائل النخاع الشوكي، وسائل المفاصل كلها يمكنها نقل العدوى اذا وصلت الى إحدى الأغشية المخاطية مثل العين أوالأنف أو اذا وصلت مباشرة الى الدم عن طريق اي جرح مهما كان صغيراً جدا.

3- إنتقال العدوى للأطفال حديثي الولادة: يمكن أن ينتقل المرض للجنين خاصة اذا أصيبت والدته بالمرض خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل وبالأخص اذا كانت تحمل الأنتجين (E ) إيجابي في الدم (HBe Ag) والعدوى يمكن أن تنتقل أثناء الولادة، حيث تقول بعض الإحصائيات أن هذا يحدث في حوالي 20% من الأمهات اللواتي يحملن الإنتيجين السطحي إيجابي HBs Ag . لأن سوائل الولادة للأم المصابة قد تحتوي على كميات كبيرة من الفيروسات.

4- عن طريق المعاشرة الزوجية: اذا كان أحدهما يحمل الفيروس، لأن الفيروس B عادة ما يكون موجود باللعاب وبالسائل المنوي بالإضافة الى أنه موجود في افرازات المهبل، لذا وجب تطعيم الزوجة أو الزوج الغير حامل للفيروس.

نسبة التحول الى التهاب كبدي مزمن:

       من المعروف أن نسبة حدوث الإلتهاب المزمن (في حالة العدوى بالفيروس B) تعتمد بشكل كبير على سن المريض ، فإذا تمت العدوى في سن البلوغ (أكبر من عشرين سنة) فإمكانية التحول الى التهاب كبدي مزمن تكون أقل من 10%، بينما اذا حدثت العدوى في سن ما قبل المدرسة فالنسبة تصل الى حوالي 30%، ولكن اذا تمت العدوى عند الأطفال حديثي الولادة، فإن الحالة تتحول الى التهاب كبدي مزمن في حوالي 95% من المصابين… هذا ما تقوله الدراسات والإحصائيات في مختلف دول العالم .

      ومن هنا تأتي الأهمية الإلزامية القصوى للتطعيم ضد هذا المرض عند الأطفال وخاصة الأطفال حديثي الولادة.

أعراض التهاب الكبد الفيروسي نوع B:

     أعراض التهاب الكبد الفيروسي نوع B عادة ما تكون مشابهة لأعرا ض كل أنواع التهابات الكبد الفيروسية الأخرى وهي كذلك مشابهة لأعراض التهابات الكبد الغير فيروسية ( البكتيرية، الكحولية، الناتجة عن الأدوية …الخ) ويمكن تلخيصها بالتالي:

   1- مرحلة ما قبل اليرقان: قد يشتكي المريض في هذه المرحلة  من تعب عام وألم في المفاصل أو في العضلات وقد يعاني من غثيان وتقيؤ أو اسهال أو إمساك، وفي حالات كثيرة  يوجد ارتفاع  في درجة الحرارة  مع أعراض  تنفسية علوية ( مثل التهاب في البلعوم وسيلان أنفي) وقد يحدث نفور شديد من التدخين عند المدخنين وغيرهم.

755yellow

   وهناك مجموعة أخرى من المرضى قد تشتكي من آلام بسيطة في البطن ، إلا أن الألم والمغص نادراً ما يكون شديداً في الربع الأيمن العلوي من البطن لدرجة قد توحي خطأ للطبيب بوجود التهاب أو حصى في المرارة أو أي حالة جراحية أخرى في تلك المنطقة.

    2- مرحلة اليرقان : قد يظهر تلون في أنسجة الجسم بالأصبغة الصفراوية مما يعطي اللون الأصفر لبياض العينين والجلد والأغشية المخاطية وكذلك البول.

   وعادة ما يحدث اليرقان اذا ما كان البيليروبين في المصل أكثر من (3ملغم%)، إلا أنه قد يصل في بعض الحالات الى نسبة 25ملغم في 100 مليلتر من المصل أو أكثر.

         ومن المعروف  إن اليرقان يظهر عند المرضى بعد حوالي الأسبوع من بداية الأعراض البدئية المذكورة سابقاً، ولكنه قد لا يحدث أبدا عند مرضى أخرين.

     3- مرحلة النقاهة : في هذه المرحلة يبدأ التحسن المستمر وتعود الشهية، ويختفي اليرقان والأعراض الأخرى بشكل تدريجي…. ومن المعروف تماماً أن زوال اليرقان لا يعني دائماً شفاء المريض لأنه في كثير من الأحيان تبقى أنزيمات الكبد الأخرى مرتقعة وقد يبقى البيلريروبين اللامباشر مرتفعاً كذلك.

     هذا وقد تعود الأعراض العامة ويظهر اليرقان من جديد أثناء دور النقاهة وخاصة بعد تعب شديد أو بعد تناول مواد كحولية إلا أن هذة الإنتكاسة قد تحدث دون أن يكون هناك أي سبب واضح لذلك .

hp-b

    أما في حالات مرضى التهاب الكبد المزمن فالمعروف أن نسبة كبيرة منهم  قد لا يشتكون من أي شيء وقد لا يعرفون أنهم مرضى ، وتوجد حالات كثيرة يتم إكتشاف المرض عندهم عن طريق الصدفة، عندما يقوم الشخص بالتبرع في الدم أو عندما يقوم بإجراء فحص روتيني ومنها يتبين أنه يعاني من التهاب أو حتى قد يتبين بعد إجراء فحوصات أخرى أن حالته وصلت الى تشمع في الكبد .

   وأخيراً يمكننا أن نؤكد أن أعراض التهابات الكبد الفيروسية وحتى غير الفيروسية هي أعراض متشابهة لبعضها البعض وقد تتراوح ما بين اللاشكوى من أي شيء إنتهاءً بالغيبوبة الكبدية أو الصدمة نتيجة نزيف دموي حاد بسبب انفجار دوالي المريء…الخ.

  هذا ومن الجدير بالذكر أنه نادراً ما يظهر طفح جلدي نتيجة الإصابة بالفيروس B.

  بقلم د. نعيم ابو نبعه

إستشاري أمراض جهاز هضمي وكبد

Share This:

مقدمة عن التهابات الكبد

ي

بقلم د. نعيم ابو نبعه

إستشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد

 

تعتبر التهابات الكبد بكافة أنواعها من  الأمراض المنتشرة في مختلف أرجاء المعمورة وأن نسبة انتشارها متباينة بين قارة وأخرى … وفي نفس القارة بين بلد وآخر … وفي نفس البلد بين مدينة وأخرى .. وحتى في نفس المدينة الواحدة فالالتهابات الكبدية قد تختلف نسبتها من حي لآخر.

وبالرغم من أن المعروف منها جيداً هو التهابات الكبد الفيروسية  نوع A, B,C,D,E  الا أن هناك اسباب أخرى كثيرة ومتعددة يمكنها أن تسبب التهاباً في الكبد من بينها الإلتهابات البكتيرية ،عدد كبير من الأدوية المختلفة ، تناول الكحول ، الصدمة ، الأورام الكبدية، التهابات قنوات المرارة … فشل القلب … الخ.

وتوجد حالات كثيرة قد يزورنا فيها المريض مشخصاً بالتهاب كبدي نتيجة ارتفاع بأنزيمات الكبد (LFT) وقد يكون ناتج عن حالة مرضية تسمى الكبد الشحمي اي ما يعرف ب( Fatty Liver )  وهي حالة مرضية تنتج عن ترسبات دهنية في الكبد يعاني منها الاشخاص الذين عندهم مرض السمنة (البدانه) وكذلك قد نجدها عند بعض الأشخاص الذين يتناولون دواء ستيرويدي قشري (Corticosteroids) أو المرضى الذين يعانون من مرض السكري لمدة طويلة أو الذين يتناولون الكحول..

وكذلك هناك قائمة طويلة من الادوية التي قد تسبب تشحم كبدي من بينها الأميودارون (Amiodaron).

s

التهابات الكبد الفيروسية ( التهاب الكبد بالحمات الراشحة)

 

لمحة موجزة عن الفيروس :

الفيروسات هي كائنات حية في غاية الدقة ، تختلف عن الكائنات الحية الأخرى لأنها أصغرها وابسطها ولا ترى بالعين المجردة ،ولكن يمكن ان نراها بواسطة الميكروسكوب الالكتروني، ومن صفاتها انها لا تستطيع ان تعيش حرة طليقة مستقلة بل تحتاج دائماً الى العيش داخل خلية إنسان أو حيوان أو نبات … ومن بعد ذلك تندمج وتصبح جزء من الخلية المذكورة وتتكاثر وتسبب ما تسببه من مشاكل صحية تؤدي في بعض الحالات النادرة الى الموت الحتمي .

    فهذا الكائن الحي الدقيق جداً ونظرا لتكوينه البسيط وضعفه المتناهي فإنه يغزو خلايا جسم الإنسان كي يحتمي بها ويتغذى منها ويتكاثر ويتوالد بداخلها . ومن المعروف ان شكل الفيروس قد يكون اسطواني  أو  كروي.

d

مكونات الفيروسات

يتكون الفيروس من :

1_ لب داخلي ( الحامض النووي داخل الفيروس ) ، وإعتماداً على فردية أو إزدواجية الحامض النووي        فيكون نوعان :

_ نوع ( RNA) مثل الفيروس “C“.

_ نوع (DNA) مثل فيروس “B“.

2_ سطح خارجي:  وهو مكون من مواد بروتينية ( بروتينات) تعمل كغطاء خارجي للفيروس وعملها حماية المحتويات الداخلية للفيروس ومساعدته على الإلتصاق بجدار الخلية التي قرر اصابتها.

تحطيم الخلايا الكبدية بواسطة الفيروس

يقوم الفيروس بتحطيم الخلايا الكبدية بإحدى الطرق التالية :

_ الطريقة الأولى : وهي طريقة مباشرة يقوم فيها الفيروس بالإقتراب من الخليه الكبدية ليحاول الدخول اليها مصطدماً بها عدة مرات الى أن ينجح البروتين المغطي له بالإتحاد مع أجسام الإستقبال الموجودة على سطح الخلية الكبدية المختارة، ومن ثم يقوم بإصابتها وإختراقها .

وعندما يدخل الفيروس تلك الخلية يقوم بالتخلص من غطائه البروتيني ويندمج مع بروتين الخلية فتتأثر الخلية المصابة وتندثر وتتلاشى بعد ذوابانها وخروج فيروسات كثيرة منها والتي كانت قد تكاثرت داخل الخلية قبل ذوبانها. وتتجه تلك الفيروسات الجديدة الى خلايا أخرى لتقوم وتعيد نفس الكرة … وهكذا .

_ الطريقة الثانية :وهي الطريقة غير المباشرة حيث أن التطورات المناعية الناتجة عن الإصابة بالفيروس والتغييرات التي تحدث في الجهاز المناعي للإنسان المصاب يؤثر بشكل سلبي وخطير على خلايا الكبد مما يتسبب في تحطيمها .

_ الطريقة الثالثة : وهي التي يطرحها بعض الإختصاصيين الذين يعتقدون بإمكانية وجود سموم أو مواد إفرازية تخرج من تلك الفيروسات المذكوره والتي قد تؤدي الى تحطيم الخلية  كما يحدث عند اصابة الانسان بالميكروبات ، ولكن هذا الإعتقاد غير مؤكد حيث لا يوجد دراسات علمية  متعدده تدعمه ، لذا فيمكننا تجاهله حالياً

    هذا ومن الجدير بالذكر أن مجموعة الفيروسات الكبدية قد تحدث تأثيرات على أعضاء أخرى في الجسم خارج الكبد مثل النخاع، الغدد اللمفاوية ، … الخ ،  ولكن هذا التأثير يكون متفاوتاً من مريض لآخر ومن فيروس لآخر.

بقلم د. نعيم ابو نبعه            

إستشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد

Share This: