التهاب الكبد الفيروسي | مدونة الدكتور نعيم ابونبعه - Doctor Naim Abu Nabah Blog - Part 2

أهمية الكبد في جسم الإنسان

d

بقلم د. نعيم ابو نبعه

إستشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد

       يعتبر الكبد من  أكبر الأعضاء داخل جسم الانسان  وله أهميه كبيره جدا  فهو الذي يقوم بتصفية الدم، وهو عضو التصنيع الرئيسي ويمكن تلخيص وظائفه بما يلي:

الوظيفة الأولى :

           إعادة تركيب المواد الكيميائية البسيطة التي تصل الى الكبد قادمة من الجهاز الهضمي بعد امتصاصها، فيعيد تركيبها من جديد الى أشكال أخرى يكون الجسم بحاجة لها.

          وهذا الدور يقوم به الكبد على المواد الغذائية سواء كانت بروتينات، دهنيات أو كربوهيدرات.

وفي حالة التهابات الكبد المزمنة أو التليف أو التشمع ، لا يستطيع الكبد القيام ببعض هذه المهام لذلك تبدأ الأعراض بالظهور … ومثالاً على ذلك فالأحماض الأمينية التي تصل الى الكبد قادمة من القناة الهضمية (وأصلها من البروتينات) تتشكل من جديد داخل الكبد لتغطي احتياجات الجسم من بروتينات الدم وبروتينات الأنسجة ، وفي حالة المرض تنقص هذه العناصر فيبدأ المريض وبشكل تدريجي بالشعور بالتعب العام ونقص الوزن، وتتأثر العضلات التي تصاب بالضمور تدريجياً.

الوظيفة الثانية :

        التصنيع، حيث يقوم الكبد بتصنيع مواد هامة جداً للحياة ومثال على ذلك :

1-    انتاج البروتين الذي يلعب دوراً هاماً جداً في الجهاز المناعي.

2-    انتاج بعض الهرمونات .

3-    انتاج الغلوبين الذي يحمل الأكسجين .

4-    انتاج الكوليسترول ومواد أخرى.

5-    انتاج الفيبرينوجين Fibrinogen والبروترومبين والعامل V والعامل VII وهي عوامل تخثر الدم

6-    انتاج مادة الهيبارين المضادة للتخثر بالإضافة الى مضاد الثرومبين المسمى Antithrombin ومثيلاته التي تساعد على حفظ ميوعة الدم.

7-    في الجنين : يقوم الكبد بإنتاج كريات الدم الحمراء.

 وفي حالة تشمع الكبد أو التهابات الكبد المزمنة مع وجود فشل كبدي فإن تصنيع كل هذه المواد المذكورة سابقاً سوف يتأثر كثيراً، لهذا قد يبدأ المريض بالشكوى من الأعراض المترتبة على ذلك ، فمثلاً ونتيجة نقص تصنيع عوامل تجلط الدم فإن المريض  أحيانا  يعاني من   ظهور بقع زرقاء تحت الجلد او نزيف دموي من الأنف ، او حتى نزيف دموي هضمي علوي أوسفلي .. وفي بعض الحالات النادرة قد يتوفى المريض نتيجة نزيف دموي في الدماغ ( مثلاً) .

Hepatitis-C-1

الوظيفة الثالثة _ التخزين:  

حيث يقوم الكبد بتخزين بعض المواد لإستعمالها عند الضرورة ومثال على ذلك الغلوكوز ( الذي لا يحتاجه الجسم بشكل عاجل) يقوم الكبد بتخزينه كمادة تعرف بالجليكوجين، ولكنه يفرزه عند اللزوم، ومن هنا يلعب الكبد دوراً هاماً في ضبط مستوى السكر في الدم.

     كما ويدخر الكبد فيتامين “A” وفيتامين “B” بجميع انواعه وبخاصة B12  وكذلك يدخر البوتاسيوم والمانغانيز والحديد والنحاس والزنك والكوبالت.

images

تخزين الحديد:

فبالإضافة الى مخزون الحديد الموجود في كريات الدم الحمراء هناك مخزون آخر في الكبد على شكل الفريتينFerritin  وفي حالة وجود كميات زائدة من الحديد في الدم يقوم الأبوفيريتين (Apoferritin) (وهي بروتينات موجودة بكميات كبيرة في الخلايا الكبدية) بالإتحاد مع الحديد وتشكيل الفريتين Ferritin الذي يتخزن في الكبد لحين إحتياج الجسم لذلك.

الوظيفة الرابعة _ التأثير على الأدوية التي يتناولها الإنسان: 

          الكبد عادة يقوم بإجراء تغييرات هامة في تركيب الأدوية ليجعلها ملائمة للغرض الذي تناوله الشخص لأجله ، كما يقوم الكبد بالتخلص من يقايا الأدوية: لهذا فعندما يمرض الكبد فإن تأثير الأدوية سيكون مختلفاً في بعض الحالات فقد لا يستطيع الكبد القيام بالتغيرات الضرورية حتى تصبح مناسبة له مما يجعل هذه الأدوية عديمة المنفعة.

وقد لا يستطيع الكبد التخلص من بقايا بعض الأدوية فتتراكم هذه البقايا داخل الجسم مما يؤدي الى مشاكل صحية عديدة. ومن المعروف أن جسم الإنسان يتخلص من بقايا الأدوية عن طريق الكبد أو عن طريق الكلى.

 liverDiagram1

ويجب التذكير في حالة مرض الكبد بأن ينصح دائماً بعدم إختيار الأدوية التي يتخلص منها الجسم عن طريق الكبد ويفضل في هذه الحالة إختيار الأدوية التي يتخلص منها الجسم عن طريق الكلى.

ومن الأدوية التي يفرزها الكبد الى الصفراء : بنسلين  Penicillin اريترومايسين Erythromycin ، سلفاناميد Sulfanamide والإمبيسلين Ampicillin.

 

الوظيفة الخامسة _ إفراز مادة الصفراء:

يقوم الكبد وبشكل مستمر بإفراز مادة الصفراء المميزة لمرضى اليرقان والتي تفرز الى القنوات الصفراوية وتختزن في كيس صغير إجاصي الشكل يقع تحت الكبد مباشرة ويسمى كيس المرارة والذي يتسع لحوالي (50سم)3.

ويقوم الجسم بإفراغ محتويات هذا الكيس عند وجود محرضات لإفراغه ويعتبر المحرض الرئيسي هو وجود الدسم في الأمعاء الدقيقة، ويستغل الكبد فرصة افراز مادة الصفراء للتخلص من بعض السموم مثل الزئبق فيطرحها مع الصفراء ، أو للتخلص من بعض الجراثيم كجراثيم الحمى التيفية.

ومن المعروف أن هذه المادة الصفراوية هي التي تعطي (الخروج) البراز لونه المميز. وفي حالة التهابات الكبد تنتكس وتتأثر عملية افراز الصفراء التي تبدأ بالتجمع تحت الجلد لتعطيه اللون الأصفر الخاص باليرقان كما تتجمع في بياض العينين.

كما ويتأثر لون الخروج (البراز) ليصبح مائلاً الى البياض نتيجة عدم أو قلة مادة الصفراء في الأمعاء.
Liver-Hepar-Labeled-Diagram

ومن الجدير بالذكر أن خلايا كوبفر في الكبد هي المسؤولة عن صناعة الأصبغة الصفراوية من هيموغلوبين الدم، وان الأصبغة لها فعل مضاد للجراثيم.

تقلص الكيس المراري:

يقوم الكبد بإفراز مادة الصفراء نقطة نقطة الى القنوات الصفراوية و تتجمع  أخيراَ تدريجياُ في كيس المرارة. وعند وصول المواد البروتينية والدهنية الى الإثني عشر يتولد هرمون الكوليسيستوكينين (Cholecystokinin) من الغشاء المخاطي للأمعاء والذي يتم امتصاصه ويتسرب للدم ومنه الى المرارة وهذا ما يؤدي الى تقلصها.

دورة الأملاح الصفراوية:

princ_rm_photo_of_person_with_jaundice

إن الكبد غير قادر على افراز الكميات المطلوبة من المادة الصفراوية للهضم لذلك فإن معظم الأملاح الصفراوية الموجودة في الأمعاء يتم امتصاصها من جديد في منطقة الدقاق ومن ثم تذهب الى الكبد ويعاد إفرازها من جديد الى القنوات الصفراوية، وهكذا مرات ومرات ، وتقوم الإفرازات الصفراوية بعملها في هضم المواد الدهنية .

 

هذا ويقدر عدد المرات لدوران الأملاح الصفراوية بحوالي ( 18 مرة أو اكثر) قبل أن يتم التخلص منها مع الغائط.

ويجب العلم بأن هذه الدورة ضرورية جداً للحفاظ على استمرارية إفراز المادة الصفراوية بشكل يومي حيث أن الكبد غير قادر على تأمين هذه الكميات الكبيرة بشكل يومي.

ملاحظة: إن الكبد هو العضو الذي لا يرتاح أبداً فهو الذي ينتج البروتينات والكولسترول ، ويزيل السموم، ويخزن مواد كثيرة من بينها السكريات والفيتامينات … الخ . وفي حالة التهابه أو مرضه فقد يشفى المريض، ولكن هناك حالات أخرى يستمر المرض وقد تتحول حالته الى تليف في الكبد الذي قد يؤدي في بعض الحالات الى حدوث فشل كامل في الكبد وقد ينتهي بوفاة المريض.

ونتيجة للأهمية القصوى للكبد ولأن الإنسان لا يمكن أن يعيش بدونه فقد أدى ذلك الى ولادة فرع جديد تماماً في الطب هو فرع أمراض الكبد وهذا ما يجعل بعض المستشفيات الجامعية العريقة تقوم بإنشاء قسم خاص ومستقل لأمراض الكبد وهذا ما نجده مثلاً في المستشفى الجامعي في مدينة برشلونة_ إسبانيا بسعة ألف ومائة سرير ( وهو المستشفى الذي كان لي الشرف الإنتماء اليه وبالحصول على شهادة التخصص منه عام 1981م) ، فبالإضافة الى أقسام المستشفى العديدة والمتنوعة والواسعة وبالإضافة الى قسم كبير لأمراض الجهاز الهضمي فقد أنشأ هذا المستشفى الجامعي في برشلونة ومنذ أكثر من خمسة وثلاثون عاماً قسم خاص بأمراض الكبد يضم خمسة واربعون سريراً مع وجود قسم للعناية المركزة خاصة بأمراض الكبد فقط.

  بقلم د. نعيم ابو نبعه            

إستشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد

Share This:

إلتهاب الكبد الفيروسي الألفي (نوع “A”)

إلتهاب الكبد الفيروسي الألفي (نوع “A”)

20151110_193138

بقلم : الدكتور نعيم ابو نبعة

استشاري امراض الجهاز الهضمي والكبد

       يسمى إلتهاب الكبد الفيروسي نوع A  بحمى إلتهاب الكبد  (HAV) A أو الخمجي أو قصير دورالحضانة .

      وهو الالتهاب الاكثر شيوعاً، ولكنه والحمدلله الاقل خطورة وينتهي عادة بالشفاء التام خلال 4-6 أسابيع مع تكوين اجسام مضادة تحمي المريض من العدوى مرة أخرى طوال حياته.

    وهو مرض شديد العدوى ويسببه الفيروس الألفي A  الذي تم عزله عام 1973م، وينتقل في اغلب الحالات بواسطة الأيدي الملوثة او الطعام او الماء الملوث ببقايا الغائط لشخص مصاب إما بصورة مباشرة او غير مباشرة عبر الفم، ولكن يمكن ان تكون العدوى كذلك بواسطة نقل الدم او الإبر الملوثة، أو نتيجة القيام بعلاقات جنسية شاذة.

التهاب الكبد الالفي منتشر في جميع انحاء العالم  ولكن النسبه أعلى بكثير في دول العالم الثالث

التهاب الكبد الالفي منتشر في جميع انحاء العالم ولكن النسبه أعلى بكثير في دول العالم الثالث

    وعادة ما يصاب الفيروس A الأطفال من سن 4-14 عاماً مع الإشارة الى إمكانية انتشار العدوى من الأطفال الى البالغين او الكبار في السن. اما في الأردن فالأطفال جميعهم تقريباً يصابون بهذا المرض في وقت ما خلال مرحلة الطفولة ويتم شفائهم بدون أية آثار سلبية، ونادراً ما يكون الإلتهاب شديداً. مع الإشارة الى أننا شاهدنا في السنوات الأخيرة في الاردن زيادة الحالات عند البالغين والذين كانو قد نجو من العدوى في طفولتهم نتيجة تحسن الخدمات الصحية والغذائية والمائية.

    ومكان العدوة عادة ما يكون صعب التحديد لأن المريض ينقل العدوى للآخرين في أغلبية الحالات قبل أن تظهر عليه علامات المرض، هذا مع العلم أن المصابون بالفيروس الالفي A  الذين لا تظهر عليهم أي علامة للمرض هم الأغلبية العظمى حيث تظهر هذه العلامات في أقل من ثلاثة بالمائة (3%) فقط، وعند ظهورها تكون فترة الحضانة طويلة.

7WawTg07010038

       هذا ولقد أجريت دراسات وبائية في مختلف دول العالم حول هذا المرض وتبين أن حوالي (70%) من الناس في العالم الذين تجاوزوا عمر ال (50) سنة قد اصيبوا بهذا الداء وتم شفائهم تماماً بدون معرفتهم. أما اذا ذهبنا الى مناطق وبائية لهذا المرض مثل الهند وافريقيا …الخ، فأننا نجد ان حوالي (95%) من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5-6 سنوات قد أصيبوا بهذا المرض، والأغلبية العظمى كانت الإصابة عندهم بدون اي شكوى ملفتة للنظر.

    ولقد لوحظ أخيراً في دراسات وأبحاث عديدة أن رفع مستوى المعيشة والإهتمام الجيد بالنظافة الصحية تخفض نسبة الإصابة المذكورة بشكل ملحوظ حيث ان نسبة انتشار العدوى بالفيروس الألفي A   تتناسب عكسيا مع المستوى الإقتصادي والإجتماعي في المجتمع.

الكبد الطبيعي والكبد الملتهب

الكبد الطبيعي والكبد الملتهب

الظروف المساعدة على انتشار التهاب الكبد الألفي A:

1- السكن المكتظ بالناس حيث لا تراعي الوسائل الصحية الكافية لأن عدم غسل الأيدي بعناية بعد إستعمال المرحاض هي اهم أسباب العدوى حيث يؤدي الى تلويث الغذاء باللمس وهذا ما يحدث عادةً بين الأطفال الفقراء في البيوت المكتظة بالسكان.

2- رداءة الخدمات الصحية العامة.

3- الماء أو الحليب أو الطعام الملوث.

وبالرغم أن التهاب الكبد الوبائي الألفي عادة ما يحدث على شكل حالات فردية إلا أنه يمكن أن يحدث إنتشاراً وبائيا تحت ظروف خاصة فيصيب أعدادا كبيرة من الناس في نفس الوقت. وهذا ما يحدث عند تلوث مصادر المياه ببراز المريض أو عندما يتناول عدد كبير من الناس طعاماً أو لحوما في إحدى المطاعم يقوم أشخاص مصابون بالمرض بإعدادها، وكذلك قد يحدث هذا الإنتشار الوبائي في الأماكن التي تستخدم فيها الافرازات كالسماد للخضار والفواكه. وطريقة أخرى هي أكل الحيوانات المائية والأسماك من مياه ملوثة ببراز وإفرازات مرضى مصابون.

ومن المعروف أن الفيروس يدخل عن طريق الفم الى الجسم ثم يصل الى الكبد وبعد أسابيع أو أشهر يظهر المرض بعد أن يكون قد تكاثر ذلك الفيروس عدة مرات في الكبد حتى يتجاوز عدة ملايين وتخرج هذه الفيروسات بأعداد كبيرة مع البراز (الذي يعتبر الطريقة الوحيدة لإخراجها من الجسم)خلال أسبوعين قبل ظهور الأعراض المرضية والصفراء وتستمر حوالي عشرة أيام بعدها … وكلما تحسنت صحة المريض كلما قلت نسبة إفراز الفيروس بالبراز.

شكل الفيروس نوع A

شكل الفيروس نوع A

النذائر الأولى للمرض:

يمكن أن تكون هناك النذائر الأولى مثل: قشعريرة، صداع، تعب عام، انحراف في الصحة وهذه الحالة تسبق أعراض المرض المعروفة ببضعة أيام الى خمسة عشر يوماً.

أعراض الإلتهاب الكبدي الألفي:

بالرغم من أن أغلبية الأطفال المصابون لا يشتكون من أية أعراض وقد تمر حالتهم المرضية وكأنها حالة انفلونزا أو نزلة برد بسيطة مع سيلان أنفي والتهاب في البلعوم تستمر لمدة 24-48 ساعة وتنتهي، الا أن البعض الآخر (ولو كانت نسبتهم ضئيلة) قد تظهر عليهم جميع الأعراض والعلامات المعروفة لإلتهاب الكبد الفيروسي الألفي ونادراً ما يحدث التهاب مستمر مع بقاء الأضداد IgM  لمدة سنة كاملة… ولكنه لا يتطور الى الإزمان على الإطلاق ونسبة الوفيات في هذا المرض هي قليلة جداً (أقل من حالة واحدة في كل ألف حالة مدونة).

1- تغير لون البول ليصبح داكناً وقد يصبح لونه مقارباً للون الكولا  2- اصفرار في بياض العينين والذي يزداد تديجياً، ويصبح لون الجلد مائلاًً الى الإصفرار بسبب انسداد قنوات الصفراء.

1- اصفرار في بياض العينين والذي يزداد تديجياً، ويصبح لون الجلد مائلاًً الى الإصفرار بسبب انسداد قنوات الصفراء.
2- تغير لون البول ليصبح داكناً وقد يصبح لونه مقارباً للون الكولا

وعادة ما تكون خطورة المرض أكثر عند المصابين البالغيين أو المسنين حيث تظهر عليهم في أغلب الحالات كامل الأعراض المعروفة مما قد يسبب لهم أزمة صحية حادة وخطيرة أحياناً.

هذا وبشكل عام فإن المريض قد يعاني من بعض أو كل الأعراض التالية:

اليرقان  .. اصفرار العينين والجلد   هي من العلامات الهامه لألتهاب الكبد

اليرقان .. اصفرار العينين والجلد هي من العلامات الهامه لألتهاب الكبد

1- نقص الشهية وانخفاض الوزن

2- تعب عام

3- غثيان وقيء

4- ألم ثابت في المنطقة العليا من البطن نتيجة تضخم الكبد الذي يصبح أكثر تحسساً باليد.

5- إرتفاع في درجة الحرارة

6- تغير طعم السجائر عند المدخنين

7- تغير لون البول ليصبح داكناً وقد يصبح لونه مقارباً للون الكولا

8- اصفرار في بياض العينين والذي يزداد تديجياً، ويصبح لون الجلد مائلاًً الى الإصفرار بسبب انسداد قنوات الصفراء.

     ومن المعروف أنه وفي ظل الظروف الصحية المتدنية لبعض الجيوش في بعض الحروب فقد أدى هذا المرض الى سقوط أعداداً كبيرة من الجيوش قتلى تفوق الأعداد التي قتلت في ساحة القتال مما كان له أثراً سيئاً جداً في بعض المعارك.

مكان  الكبد في جسم الانسان

مكان الكبد في جسم الانسان

تشخيص المرض المذكور:

بالإضافة الى ظهور بعض الأعراض سابقة الذكر والى إرتفاع أنزيمات الكبد في الدم فإنه يمكن تشخيص الإصابة بهذا الفيروس عن طريق استخدام ما يعرف (بدلالات الفيروس) مثل الأجسام المضادة Antibody  (أضداد الحمه A) والتي يقوم جسم الشخص المصاب بتكوينها عن طريق جهاز المناعة لمقاومة الفيروس والتغلب عليه.

    وتظهر الأجسام المضادة للفيروس A مبكراً في سير المرض حيث تكون الأضداد IgM  وكذلك IgG موجودة في المصل مباشرة بعد بدء المرض. ويصل عيار الأجسام المادة IgG  ذروته بعد شهر واحد من المرض وقد تستمر لسنوات.

دراسه الانسجه

دراسه انسجة الكبد تحت المجهر 

     أما ذروة وجود الأجسام المادة نوع IgM  فتحدث خلال الأسبوع الأول من ظهور المرض سريريا ثم تختفي خلال (7-8) أسابيع لذلك فإن عيار الأجسام نوع IgM  يعد إختباراً لا بد منه للكشف عن هذا النوع من المرض في المرحلة الحادة ويمكننا إكتشاف هذه الأجسام المضادة بالوسائل العملية ، فاذا كان هذا النوع من الأجسام المضادة IgM  سلبياً وكان النوع IgG فقط هو الإيجابي فهذا يعطي الطبيب إنطباعاً بأن حالة الكبد المرضية الحادة الحالية قطعاً ليست ناتجة عن الفيروس الألفي، إنما علينا في هذه الحالة البحث عن أسباب أخرى بعيداً عن التهاب الكبد الألفي. وهذه الأسباب يحتمل أن تكون فيروسات أخرى نوع (E,D,C,B … الخ) أو قد يكون تناول بعض الأدوية هي السبب في المرض. مع العلم بأن إيجابية الأجسام المضادة نوع IgG تعني أن المريض كان قد أصيب بالتهاب الكبد الفيروسي A قبل مدة طويلة وفي هذه الحالة يكون جسمه قد كوًن أجسام مضادة تحميه من المرض طيلة حياته.

 تراجع أعراض التهاب الكبد الوبائي (A)  :

إن الأعراض السابقة الذكر سوف تتراجع بإذن الله في معظم الحالات خلال فترة تتراوح بين (3-6 أسابيع) ويشفى المريض كليا.

ولكن هناك حالات أخرى من ( 10-15%) قد ينتكس المرض فيها وتعود الأعراض من جديد ولكنها ترجع وتستقر ويشفى المريض كلياً حيث أنه لا يوجد إمكانية لمثل هذا المرض أن يصبح مزمناً.

حالات التهاب الكبد (A)  الصاعقة:

قد يظهر التهاب الكبد الفيروسي الألفي – ولسوء الحظ- بشكل قوي جداً محدثاً فشل كبدي حاد وخطير مما قد يسبب موت المريض والذي يحدث عادة خلال الأشهر الأولى من الإصابة ولكن- بفضل الله عز وجل – فإن نسبة هذا التطور الخطير للمرض ضئيلة جداً لا تصل الى حالة واحدة من كل ألف حالة مرضية مدونة وظاهرة.

طرق الوقاية من التهاب الكبد (A)  :

يجب أخذ الإحتياطات اللازمة عند وجود مريض في الأسرة يعاني من التهاب كبدي (A)، وبالرغم من أنه ليس بالضروري عزله بشكل صارم إلا أنه يجب إرغام الأطفال وكل المخالطين بالعناية بنظافتهم الشخصية العامة، ونظافة أيديهم، وعدم إستعمال الأدوات والثياب أو السرير الخاص بالمريض.

هذا ومع العلم بأنه الفيروس يكون موجوداً في البراز لحوالي خمسة عشرة يوماً قبل ظهور الأعراض المرضية والصفراء.

نصائح أخرى للوقاية :

قد ينتقل الفيروس بين أفراد الأسرة بسهولة كبيرة لأن معظم الحالات المرضية تظهر على هيئة حالة برد بسيطة أو انفلونزا ويعالج المريض أنذاك على هذا الأساس لأن العائلة وحتى الطبيب قد لا يدركون إصابة الطفل بالتهاب كبدي A وهذا ما يؤدي الى انتقال العدوى الى المخالطين بتلويث طعامهم وشرابهم إذا لم يقم المصاب بغسل يديه جيداً بعد استعمال المرحاض.

ويجب التركيز على والدة الطفل التي تلعب دوراً كبيرا في انتقال العدوى عندما لا تراعي غسل يديها جيداً بعد تغيير حفاظات طفلها المصاب، وتذهب بعدها لتحضير الطعام وبالتالي تنقل العدوى لجميع من تناول الطعام من أشقائه وزملائه.

ويجب أن يتعلم الجميع وبشكل روتيني غسل اليدين بعناية بعد الخروج من المرحاض وقبل الشروع بتناول الطعام. كما يجب الإهتمام بتحسين الظروف المساعدة لإنتشار العدوى وذلك يتحسين الخدمات الصحية العامة وتعقيم المياه خاصة البلدان ذات المخاطر، وتحسين مشاكل السكن المكتظ.

الغلوبولين المناعي:

يعطى الغاماغلوبولين (والذي يحتوي على أجسام مضادة جاهزة ضد الفيروس الألفي) للأشخاص الذين لهم إتصال حميم ومباشر مع مرضى التهاب الكبد الوبائي الألفي. ويفضل إعطاءه خلال الأيام الأولى من التعرض للفيروس. ويعطى كذلك للأشخاص المسافرين الى المناطق الموبوءة.

والجرعة التي ينصح بها هي 0.02 مل/ كغم وتعطى بالعضل، وعادة ما تحمي من الإلتهاب الكبدي A لمدة ثلاثة أشهر. وتعطي الجسم مناعة سريعة جداً. وهي تعطى مع الفاكسين الذي يبدأ مفعوله بعد أيام من اعطائه.

التطعيم ضد التهاب الكبد الوبائي (A) :

      توصل الباحثون الى لقاح مضاد لإلتهاب الكبد الألفي وباشرت الكثير من المؤسسات الصحية في بعض الدول الغربية بإستخدامه منذ حوالي 20 عاماً (لكن ضمن إطار محدود). وبالرغم من أن بعض الإختصاصيين يقترحون وضع هذا اللقاح  من برامج التلقيح الوطنية للدول…إلا أن البعض الآخر يعارضون هذا الإقتراح نتيجة أن كلفة هذا اللقاح الجديد باهظة جداً اذا تم تطبيقه في البرامج الوطنية، هذا بالإضافة الى أن نسبة الوفيات نتيجة هذا الإلتهاب الفيروسي الألفي هي نسبة ضئيلة جداً جداً، وكذلك فإن هذا المرض لا يتطور الى التهاب مزمن وينتهي عادة بالشفاء التام خلال 4-6 أسابيع.

التطعيم موجود في مختلف المراكز الصحيـه

التطعيم موجود في مختلف المراكز الصحيـه

المرشحون للإستفادة من هذا اللقاح:

نقترح أن يستفيد من هذا اللقاح كل من:

1- المواطنون في المناطق الموبوءه.

2- المسافرون أو السائحون لتلك المناطق الموبوءه.

3- العاملون في بعض المؤسسات الصحية .

4- العاملون في أماكن المياه القذرة.

5- العاملون في مراكز رعياة الأطفال.

6- بعض معسكرات اللاجئين.

7- كل من يتعامل في صناعة الغذاء.

ومن الجدير بالذكر أنه يمكن إجراء تحليل (HA Ab IgG) قبل التلقيح، فإن كان ايجابياً فلا لزوم للتلقيح، لأن الشخص يكون قد أصيب سابقاً بهذا المرض وعنده مقاومة ضده طوال حياته، وأنه في هذه الحالة سوف لا يكتسب المرض مرة أخرى، ولا يمكن أن ينقل المرض لأي إنسان .

هذا وتشير بعض المعلومات إلا أن الجنود الأمريكان اللذين شاركوا في حرب الخليج تم تلقيحهم بهذا اللقاح لوقايتهم من التهاب الكبد الفيروسي الألفي، وعلى ما يبدو فلم يصب أي منهم بالمرض، بعكس الجنود البريطانيين الذين لم يلقحوا ضد المرض المذكور حيث أصيب البعض منهم بهذا الداء.

العلاج:

يكون العلاج بمعالجة الأعراض التي تظهر عند المريض وبإجراء التدابير العامة حيث ينصح بالراحة عندما تكون الأعراض شديدة، ولكن كل حسب حالته وبدون إجبار. وعادة ما تكون العودة الى الحياة الطبيعية بشكل تدريجي.

وأن المرض الحاد الناتج عن فيروس A  ينتهي تلقائياً ولا داعي لإعطاء أدوية خاصة أو حمية غذائية خاصة ولكنني أنصح بإعطاء وجبات لذيذة المذاق يستطيع المريض تحملها دون تعب.

وإنني أتفق مع الأستاذ الدكتور علاء الدين طوقان إتفاقاً كاملاً حين أكد في إحدى نشراته حول هذا الموضوع (بأن العلاجات الفلوكلورية مثل السكر والعسل والتعرض للشمس والمأكولات الخالية من الدسم لا تؤثر ولا تؤدي عادة الى إختلاف في المرض الذي يزول تلقائياً إن شاء الله).

وعلى المريض المصاب بالتهاب كبدي حاد أن يتجنب الكحول والعمل الشاق، وعليه عدم تناول الأدوية التي قد تزيد من الضرر بالكبد.

بقلم : الدكتور نعيم ابو نبعة

استشاري امراض الجهاز الهضمي والكبد

Share This: