الديدان الخراطينية الحبلية ( الإسكارس ) | مدونة الدكتور نعيم ابونبعة - Doctor Naim Abu Nabah Blog

الديدان الخراطينية الحبلية ( الإسكارس )

الديدان الخراطينية الحبلية ( الإسكارس )
بقلم د . نعيـم أبـو نبعـة
اختصاصي الجهاز الهضمي و الكبد

الإصابة بعدوى دودة الإسكارس هي اكثر التهابات الديدان انتشاراً في العالم ، وتكثر في المناطق الدافئة و الرطبة والمناطق الفقيرة و المكتظة بالسكان حيث تسوء فيها الخدمات الصحية والبيئية ولكنها نادرة في البلدان ذات التقدم الخدمي الصحي والبيئي ذات النظافة العالية مثل كندا و سويسرا ، حيث تسجل معظم الحالات في مثل هذه الدول المتقدمة فقط عند استخدام الأدوية المثبطة للمناعة للذين يعانون من مرض نقص المناعة المكتسب او بين الأشخاص الذين يسافرون او يهاجرون الى مناطق مختلفة من العالم .

وفي بلادنا بالرغم من ان العدوى اكثر انتشاراً عند الأطفال قبل دخول المدرسة او في السنوات المبكرة من المدرسة إلا انها قد تصيب أي شخص في أي عمر كان وخاصة في المناطق ذات الطقس الدافئ او الأماكن الفقيرة و المكتظة بالسكان مع العلم بان نسبة الإصابة بين الذكور تتساوى مع الإناث تقريباً .

الظروف المساعدة على انتشار العدوى

1. ضعف الحالة الاقتصادية و افتقار المرافق و المياه الصحية 2.عدم التخلص من فضلات البراز بشكل صحيح و في المكان المناسب 3. تناول الخضراوات و الفواكه الملوثة .

4. هناك بعض الظروف الجوية المناسبة مثل الرطوبة العالية و المناطق الدافئة و هطول الأمطار في الجو الدافئ .

أسباب العدوى :

تعتبر المرحلة المعدية في دودة الإسكارس هي اليرقة البالغة المكونة للبيض …و هي بيضاوية الشكل لهاجدار سميك … و تخرج البويضة مع براز الشخص المصاب و تصل الى التراب … ومع وجود ظروف مناسبة لحياة الإسكارس فإن بيضهـا قد يعيش في التـربة لمدة سنـوات … وان نضوجها يعتمد على المحيط الذي تعيش فيه … ففي الجو الرطب و الدافئ مع وجود ظل مناسب تتكون اليرقة ( الدودة ) خلال 4 – 3 أسابيع وبعد تكوينها يحدث فيها تغييرات لتصبح ملوثة (‘معدية ) …

هذا وان العدوى قد تتم مباشرة من براز الشخص المصاب الى أشخاص آخرون عن طريق الأيادي الملوثة او الخضار و الفواكه و الطعام الملوث ..

علم الأوبئة للإسكارس :

ان ما يساعد على استيطان الإسكارس هو الكم الهائل من البيض الذي تنتجه هذه الدودة بالإضافة الى مقاومتها للظروف الطبيعية ، فلقد تبين ان بيض دودة الإسكارس قد يعيش في التربة لمدة سنوات و يمكن ان تبقى مٌعدية ( ناقلة للمرض ) في التربة لشهور ، ويمكن ان تقاوم الطقس البارد ( 10-5 ) درجة مئوية ، و يمكن ان تسبب العدوى في فصول معينة او على مدار السنة .

تمرر الأنثى بيضها عن طريق البراز و عند وصوله الى التربة يتطور الى يرقة معدية و بالرغم من ان اليرقة الناضجة داخل القوقعة تبقى حية في التربة لعدة شهور إلا ان البيض لا يفقس إلا بعد ابتلاعه من قبل الإنسان .

وعادة ما تبدأ العدوى عند الذين يلعبون في التراب و يبتلعون البيض الناضج من التراب الملوثة ، وخلال عملية الهضم تفقس البيضة و تخرج اليرقة في الأمعاء الدقيقة .

كما يمكن ان تنتقل العدوى الى الإنسان بعد تناوله طعام او شراب ملوث ببويضات الإسكارس حيث تصل البويضة المبلوعة الى المعدة و بسبب تأثير إفرازات المعدة الحامضية تفرخ البويضات وتنتج ( تظهر ) يرقات ( Larva ) و هذه اليرقة تخترق جدار الأمعاء و تهاجر عن طريق الشعيرات الدموية الى تفرعات الوريد البابي و منها الى الكبد و بعدها الى القلب الأيمن ومن هناك تهاجر الى الرئتين و تبقى ممسوكة في داخل الشعيرات الدموية و هناك تستمر عملية النضوج الى ان تكسر غشاء الوعاء الدموي و غشاء الحويصلات الهوائية الرئوية لتصل الى القناة التنفسية و بعدها تصعد الى القصبة الهوائية ثم الى منطقة الحلق و من هناك يتم بلعها من جديد لتصل المعدة ثم الى الاثنى عشر و بعد وصولها الى الأمعاء الدقيقة تتطور اليرقة الى دودة بالغة .

ولمقاومة حركات الأمعاء تقوم دودة الإسكارس بحركات خاصة بها بالإضافة الى قيامها بابتلاع بعض المواد الغذائية .

اما عن طول دودة الإسكارس البالغة فالأنثى يبلغ طولها 35 –25 سم اما الذكر فهو اصغر حيث يتراوح طوله ما بين 30 – 15 سم و عرضه من 4 –2 سم .

اما عن عدد الدود الذي يمكن تواجده في الأمعاء فيتراوح ما بين دودة واحدة او دودتين الى العشرات والمئات من الدود و قد تعيش هناك لمدة 18 شهرا ،وكل أنثى قادرة على إنتاج 200 000 بيضة يومياً .

نتائج الإصابة بدودة الإسكارس :

من الواضح ان الإصابة الشديدة بدودة الإسكارس تؤدي أحياناً الى تمليس و تحطيم و خراب الزغابات المعوية مما قد يؤدي الى نقص كبير في مساحة الامتصاص في الأمعاء و ينتج عنه سوء امتصاص للمواد الغذائية خلال تلك الأزمة …اما الأذى الذي قد يلحق بالرئتين فتحدثه الدودة في مرحلة اليرقة لان اليرقات تسبب تكسير في الشعيرات الدموية وتكون بؤر من الدم… و لكن الأذى قد يحدث كذلك نتيجة حدوث حساسية في الرئتين و تكوين التهابات ايوزينية . Eosinophilic inflamation

و تظهر الاعراض بعد أيام من ابتلاع بيضة الإسكارس ، و بعد حوالي خمسة أيام من بداية الاعراض التنفسية تظهر حكة شديدة و طفح جلدي في % 15 من المصابين .

و يعتقد ان دخول بيض يرقات الإسكارس من الأمعاء الى الكبد و كيس المرارة والرئتين …الخ ، قد يحدث أحيانا التهابا شديداً نتيجة تكوين اضطرابات مناعية حساسية .

ملاحظة:

لا يشاهد بالعين المجردة خلال تنظير الأمعاء أي أذى في الغشاء المخاطي لان التمليس والتحطيم و الخراب يكون في الزغابات المعوية التي لا تشاهد بدقة بالعين المجردة .

أعراض الإصابة بدودة الإسكارس :

من المعروف ان اليرقة و كذلك الدودة البالغة لها القدرة على الهجرة بشكل واسع داخل جسم الإنسان و بالتالي تظهر أعراض متباينة في أجهزة الجسم مثل الجهاز الهضمي و الجهاز التنفسي …الخ .

وعلى الرغم ان كثير من المرضى قد لا يشتكون من أية أعراض الآ ان آخرون قد يعانون من انزعاج معوي غامض او مغص معوي او شعور بانتفاخات.

وهنالك العديد من الاعراض الغير خاصة ( الغير نموذجية ) و التي قد تصبح مزمنة و تعتمد على كميات الدود و على نوعية الاستجابة المناعية للمصاب لهذا قد يشتكي المريض من بعض الاعراض التالية :

· نقص في الشهية والوزن و تعب عام .
· اضطرابات في حركات الأمعاء مما قد يؤدي الى اسهالات متكررة و قد تخرج الدودة من فتحة الشرج .
· آلام ومغص في البطن و خاصة أثناء الليل .
· غثيان ، تقيؤ ، وقد يتقيأ الدودة نفسها .
· عدم القدرة على النمو بسهولة .
· نرفزة وعصبية و تشنجات .
· طفح جلدي .
· قد تحدث تفاعلات تحسسية مثل الأزمة ، الحكة ، التهابات الملتحمة و هذه التفاعلات تحدث نتيجة امتصاص بعض السموم المفرزة من الديدان .

ملاحظات أخرى عن الاعراض :

في حالات الإصابة الشديدة قد تُزاحم ديدان الإسكارس و تنافس الطفل في تغذيته مما يؤدي الى سوء تغذية و عدم القدرة على النمو بالشكل الصحيح و قد يعـاني الطفل من ارتفاع في درجة الحرارة.

وقد تدخل الدودة الى الزائدة الدودية او القنوات الصفراوية خارج او داخل الكبد او قنوات البنكرياس وتكون السبب في التهابات تلك الأعضاء.

و قد سجلت في الصين و الفليبين حالات كثيرة من هجرة الإسكارس من الأمعاء الى القنوات الصفراوية ، و كانت اكثر حدوثا عند الأطفال و تميزت بأعراض مختلفة متمثلة بمغص و غثيان ، تقيؤ ارتفاع في درجة الحرارة و أحيانا اصفرار في العينين والجلد .

و يمكن لهذه الدودة ان تثقب جدار الأمعاء محدثة التهاباً في منطقة البريتون .

في حالة الإصابة بعدوى شديدة فقد يحدث تجمع لمجموعة من دود الاسكارس في كتلة معقدة مسببة انسداد معوي و خاصة عند الأطفال الذين يعانون من عدوى شديدة و يؤدي الانسداد الى ظهور أعراض مفاجئة مع ألم شديد في البطن و تقيؤ مصبوغ بالعصارة الصفراوية .

وقد ترجع دودة الإسكارس من الأمعاء الى المعدة فالمريء فالحلق ، و يمكن ان تُستنشق ُمحدثةً اختناقا و يمكن ان تقذف الى الخارج عن طريق الفم او الأنف .

الـوقـايـة :

بالرغم من ان العدوى بالإسكارس منتشرة في بقاع العالم إلا ان المساعي لاحتوائها ما زالت متواضعة بسبب التضارب بأهميتها السريرية و كذلك بسبب صفتها الاستيطانية الوبائية و قد ظهرت محـاولات للتقليل من هذه الديدان عند الإنسان و ذلك عن طريق استعمال العلاجات الكيميائية عن طريق الفم .

و بسبب المعدل العالي لعودة الإصابة فان العلاجات يعاد استعمالها بعد 6 – 3شهور و هذه الطريقة يجب إعادة تقييمها قبل ان تصبح مقبولة بشكل واسع ، وهناك بعض النصائح لمحاولة الوقاية من هذا المرض :

· حماية مرافق المياه الصالحة للشرب من التلوث بالبراز بأي شكل من الأشكال و خاصة منع أي اتصال بين المياه و شبكات المجاري .
· تجنب تلوث التراب بالبراز .
· تحسين الخدمات الصحية العامة .
· غسل الخضروات و الفواكه قبل تناولها .
· الاهتمام بالنظافة العامة و غسل اليدين دائماً بعد الخروج من المرحاض و قبل تناول الطعام .
· إيجاد حلول مناسبة لمشاكل السكن المكتظ .
· غسل اليدين جيداً بعد العمل او اللعب بالتراب وخاصة عند الأطفال .

تشخيص الإصابة بعدوى دودة الإسكارس :

يتم التشخيص بمشاهدة الدودة البالغة الناضجة بالعين المجردة او بفحص البراز تحت المجهر لمشاهدة بويضة الإسكارس أو مشاهدة الدودة البالغة الناضجة، ولكن بعض المرضى قد يشاهدون الدودة في برازهم او يتقيئون دودة واحدة او ان تخرج اليرقة من الحلق بالسعال و تشاهد في البلغم ، وفي هذه الحالة يُنصح المريض بأن يضع الدودة في وعاء فيه ماء يأخذه الى الطبيب المشرف او المختبر للكشف عنه و التعرف عليها .

نـادراً ما تشاهد الدودة عند اجراء أشعة ملونة للأمعاء او عند اجراء تنظير هضمي علـوي او سفلي .

علاج العدوى بالإسكارس :

نسبة الشفاء عالية جدا و الحمد لله و ذلك باستعمال إحدى الأدوية من بينها :

· Piperazine salt: و يستعمل هذا الدواء منذ سنوات عديدة و ما زال فعالاً ويعطى بجرعة 4 غم مرة واحدة فقط .

· Bephenium : يتم امتصاص جزء بسيط منه في الأمعاء وهو فعال ويستعمل كذلك بجرعة واحدة او على دفعتين بفاصل يومين بين كل جرعة .

· Mebendazol (vermox ) : ويعطى بجرعة مائة ملغم 100mgمرتين يومياً لمدة ثلاث أيـام .
· Pyrantel pamoate : يتم امتصاص جزء بسيط منه في الأمعاء و له تأثير مقاوم للبيبيرازين piperazine لهذا يجب عدم إعطاء الاثنين معاً ، ويعطى بجرعة 10 ملغم لكل كغم من الوزن و يعطى كجرعة واحدة .

وأخيرا يجب الاهتمام بالتغذية الإضافية عند المصابين و الأطفال خاصة .
والله اعلم
د.نعيم أبو نبعة

أختصاصي الجهاز الهضمي و الكبد

رئيس لجنة التثقيف الصحي

نقابة الأطباء الاردنين

Share This:

One Comment

  1. Haitham
    ديسمبر 08, 2015 @ 06:50:33

    معلومات وافية ..جزاك الله خيرا د.نعيم.

    Reply

Leave a Reply

*


*